هلال بن محسن الصابي
13
الوزراء
حتى أتى على أمور الدنيا . قال ابن أبي الأصبغ : فاطّلعت فرأيت وجه عبيد اللّه يتهلّل ، ثم قال له : اعتزل واعمل لنا عملا يشتمل على جميع ما ذكرته لي مخاطبة . واعتزل معه أبو عيسى محمد بن سعيد الدينارى وأملى عليه ذلك وأحضره الثّبت به « 1 » . ثم سأله في أمره وأمر أبى العباس أخيه ، وذكر له عظيم ما حلّ بهما ونيل منهما ، فتقدّم بفكّ قيودهما والتوسعة عليهما ، ووعده بمسألة المعتضد باللّه في بابهما والتلطّف في استخلاصهما ، وصرفه إلى موضعه . وقال لأبى أحمد بن يزداد وجعفر بن محمد ابن حفص : قوما إلى دواوينكما . والتفت إلى من كان بين يديه وقال : أرأيتم مثل ابن الفرات ومثل كتّابى الذين صرفوه ؟ ! واللّه لأخاطبنّ الخليفة في العفو عن أبي الحسن وأبى العباس وأستعيننّ بهما ، فإنه لا عوض للسلطان عنهما . ومضت أيام وخاطب في معناهما واستوهبهما واستعملهما . وحدث أبو الفضل بن عبد الحميد الكاتب قال : لما تولّى أبو القاسم عبيد اللّه ابن سليمان وزارة المعتضد باللّه رحمة اللّه عليه - والدنيا منغلقة « 2 » بالخوارج ، والأطماع مستحكمة من جميع الجوانب ، والموادّ قاصرة ، والأموال معدومة ، وقد استخرج إسماعيل بن بلبل خراج السّواد لسنتين في سنة ، وليس في الخزائن موجود من مال ولا صياغة - احتاج في كل يوم إلى ما لا بدّ منه من النفقات إلى سبعة آلاف دينار ، وتعذّر عليه قيام وجهها ، وقال لي يوما وهو في مجلسه من دار المعتضد باللّه : يا أبا الفضل قد وردنا على دنيا خراب مستغلقة ، وبيوت مال فارغة ، وابتداء عقد لخليفة جديد الأمر ، وبيننا وبين الافتتاح مدّة ، ولا بدّ لي في كل يوم من سبعة آلاف دينار لنفقات الحضرة على غاية الاقتصار والتجزئة ،
--> ( 1 ) الثبت : الحجة والبرهان . ( 2 ) منغلقة ، يكنى بها عن عسرها .